بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» احترام الأبوة الروحية
الجمعة سبتمبر 29, 2017 8:31 pm من طرف طلال فؤاد حنوكة ايشوعي

» " كُلُّ خَطيئةٍ وتجديفٍ يُغفَرُ لِلنَّاس، وَأَمَّا التَّجْدي
الثلاثاء سبتمبر 26, 2017 8:53 pm من طرف طلال فؤاد حنوكة ايشوعي

» عظة منسوبة للقدّيس أفرام السريانيّ (نحو 306 - 373)، شمّاس في
الخميس سبتمبر 14, 2017 9:19 pm من طرف طلال فؤاد حنوكة ايشوعي

» عظة البابا يوحنا بولس الثاني في حفل تقديس خوسيماريا اسكريفا
الإثنين سبتمبر 11, 2017 1:12 am من طرف طلال فؤاد حنوكة ايشوعي

» لماذا؟ (تأمل روحي)
الإثنين سبتمبر 11, 2017 1:06 am من طرف طلال فؤاد حنوكة ايشوعي

» صلاة القديس كبريانوس
الإثنين سبتمبر 11, 2017 1:02 am من طرف طلال فؤاد حنوكة ايشوعي

» المزمور150
الخميس نوفمبر 10, 2016 11:42 pm من طرف Abdullah

» المزمور 149
الخميس نوفمبر 10, 2016 1:27 am من طرف Abdullah

» المزمور 148
الإثنين نوفمبر 07, 2016 5:09 am من طرف Abdullah

تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
قم بحفض و مشاطرة الرابط النوفلي على موقع حفض الصفحات
التبادل الاعلاني
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية

تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blinklist  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Technorati  

قم بحفض و مشاطرة الرابط النوفلي على موقع حفض الصفحات


المسيح خبز الحياة اوالخبز السماوي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

المسيح خبز الحياة اوالخبز السماوي

مُساهمة  طلال فؤاد حنوكة ايشوعي في الخميس أكتوبر 07, 2010 4:36 pm

في المرحلة الأولى قدم لنا الإنجيلي يوحنا كلمة المسيح بكونه واهب التجديد، وفي المرحلة الثانية واهب الحياة. الآن يقدم لنا الإنجيلي شخص السيد المسيح بكونه الخبز السماوي الذي يقوت النفس ويشبعها لتبقى حية ونامية. إنه الكلمة المتجسد، بكلمته يقيمنا للحياة الجديدة، وبجسده الذي هو الخبز السماوي ينعشنا لنثبت فيه.
في هذا الإصحاح نرى السيد المسيح يشبع الجموع بسمكتين وخمسة أرغفة شعير قدمها غلام.
أولاً: رفع يسوع عينه ليرى الجموع الجائعة. لم ينتظر من يطلب طعامًا أو من يشبع الجموع، إنما يتطلع هو إلى احتياجات الناس.
ثانيًا: وهو يقدم طعامًا للشعب يقبل تقدمة غلام صغير. كما يعطي يأخذ، علامة الحب المتبادل بين الله والبشرية. كما رفع من معنوية الغلام وهو يرى تقدمته الصغيرة أشبعت كل الجماهير وفاضت باثنتي عشرة قفة من الكسر.
ثالثًا: يكرم الله كل إنسان ويطلب التقدمة من غلام أو صبي أو طفل، مهما كانت قليلة! علامة شعور الإنسان بدوره الحيوي ومساهمته في خدمة البشرية.
رابعًا: ترمز السمكتان إلى العهدين الجديد والقديم، والخمس خبزات إلى أسفار موسى الخمسة. شتان ما بين استلام الكلمة من يد السيد المسيح وبين القراءة خلال التفسير البشري. كلمة الله مُشبعة وفياضة متى قدمها لنا مسيحنا خلال كنيسته (تلاميذه).
خامسًا: سأل الرجال أن يتكئوا على العشب الذي يشير إلى الجسم، فلا نجعل من الجسم قائدًا، بل من النفس الناضجة. فيخضع لها الجسم ليعمل تحت قيادتها ولحسابها وليس لحساب شهوات الجسد.
سادسًا: عادت الجموع تبحث عنه في الغد، لا للتمتع بصانع الآيات، وإنما لأنها أكلت وشبعت (26)، لذا قدم لهم السيد المسيح مائدة جديدة مختلفة: جسده ودمه المبذولين طعامًا يهب الحياة الأبدية والقيامة.
الذي سار على المياه لكي يحملنا فيه فنسلك الطريق الملوكي يقدم لنا ذاته الخبر النازل من السماء ويهب حياة للعالم (33). تحدث السيد بوضوح أنه الخبز الإلهي المنعش للحياة الأبدية. تعثر كثيرون من تلاميذه وتركوه، أما هو فقال للإثني عشر:" ألعلكم أنتم أيضًا تريدون أن تمضوا؟" (17) أصر أنه يقدم جسده ودمه، وليس رمزين لأمر آخر، وإلا ما كان يترك هؤلاء يرجعون من ورائه.
لم يستطع اليهود أن يقبلوا الكلمة الإلهي، ولا أن يتمتعوا بجسده ويشربوا دمه لذا تركوه ومضوا.
1. إشباع الجموع ١ - ١٤.
2. سير المسيح على الماء ١٥ - ٢١.
3. الجموع تطلب في كفرناحوم ٢٢ - ٢٥.
4. أنا هو الخبز الحي ٢٦ - ٥٩.
5. تذمر البعض ٦٠ - ٦٥.
6. إلى من نذهب؟ ٦٦ - ٧١.
1. إشباع الجموع
اعتاد الإنجيلي يوحنا أن يشير إلى المعجزات التي لم يشر إليها أحد الإنجيليين الثلاثة الآخرين، ما عدا هذه المعجزة، فقد تحدث عنها الإنجيليون جميعًا. ففي كل الجوانب متى قُدم السيد المسيح كملك (إنجيل متى) أو خادم للبشرية (إنجيل مرقس) أو صديق لها (إنجيل لوقا) أو ابن الله الذي يهب البنوة للبشرية (إنجيل يوحنا) ما يبغيه الإنجيل هو إشباع احتياجات الإنسان من كل الجوانب.
هذا وقد اهتم الإنجيلي بهذه المعجزة لكي يورد الحديث الطويل الملحق بها والخاص بتقديم المسيح نفسه خبزًا نازلاً من السماء، فنشبع به بكونه الكلمة الإلهي، كما يقدم لنا جسده ودمه المبذولين عنا غفرانًا للخطايا وحياة أبدية.
"بعد هذا مضى يسوع إلى عبر بحر الجليل،
وهو بحر طبرية". (1)
حدد الإنجيلي المكان والزمان لعمل المعجزة وكل الظروف المحيطة بها كشهادة على حقيقة القصة لما لها من أهمية تمس حياة الكنيسة عبر الأجيال.
مضي يسوع إلى عبر بحر الجليل وهي بحيرة طبرية، تُدعى في موضع آخر جنيسارت. وتُدعى هنا بحر طبرية Tiberias نسبة إلى مدينة تقع على الجانب الغربي من البحيرة قام هيرودس مؤخرًا بتوسيعها وتجميلها، ودعها على اسم الإمبراطور طبريوس Tiberius تكريمًا له، ويحتمل إنه جعلها عاصمته. لم يعبر السيد البحر وإنما جعل رحلته عبر البحر، أي على ساحلها.
يرى القديس كيرلس الكبير أن السيد المسيح انصرف من أورشليم، وعبر إلى الضفة الأخرى من بحيرة طبرية تحاشيًا لبغضة عديمي الإيمان له، وأنه فعل ذلك اختياريًا وليس قسرًا. إنه يعلمنا الهروب من هجمات الشر، ليس خوفًا من الموت، وإنما حبًا في مضايقينا.
v لسنا نسعى من أجل خيرنا بل من أجل خير الآخرين أيضًا. عمل المحبة ليس في تصدي الذين يريدون الشر بنا، ولا في الاكتفاء بما نعاني ما يحل بنا، فنثير فيهم الغضب المرير بسبب عجزهم عن السيطرة على ما يكرهونه. فالمحبة لا تطلب ما لنفسها كما يقول بولس (١ كو ١٣: ٥). هذا ما كان في المسيح بشكل واضح.
القديس كيرلس الكبير
v
ليتنا أيها الأحباء لا نتنافس مع العنفاء، بل نتعلم انه حينما يفعلون هذا لا يسيئون إلي فضيلتنا بسبب مشوراتهم الشريرة، وإنما يُكبح عملهم العنيف وكما أن السهام إن سقطت علي جسم ثابت قوي ومقاوم ترتد بقوةٍ عظيمة علي من ألقوها، فلا يجد عنف الذين ألقوها من يعارضهم، هكذا أيضا بالنسبة للمتغطرسين، عندما نصارع معهم يزدادون شراسة، ولكن حين نخضع وننحني أرضًا بسهولة نبطل جنونهم. لذلك عندما عرف الرب أن الكتبة والفريسيين قد سمعوا أن يسوع صار يعمد تلاميذ اكثر من يوحنا ذهب إلي الجليل ليطفئ من حسدهم ويهدئ بانسحابه غضبهم الذي هاج بالتقارير التي وصلتهم. وعندما رحل للمرة الثانية إلي الجليل لم يذهب إلى ذات المواضع التي ذهب إليها قبلاً، إذ لم يذهب إلي قانا بل إلى "عبر البحر".
القديس يوحنا الذهبي الفم
هذا ويرى القديس كيرلس الكبير أن العبور إلى الضفة الأخرى يحمل رمزًا لعبور الكرازة بالسيد المسيح من اليهود إلى الأمم، فلا يمكنهم العبور إليه بسبب عدم إيمانهم به.
v معبر البحر الذي يفصل بين الجانبين يشير إلى صعوبة عبور اليهود، بل بالأحرى استحالة سيرهم في الطريق المؤدية إليه، إذ يعلن الله أنه يسيّج طرق النفس الشريرة، قائلاً في الأنبياء: "هأنذا أسيّج طريقها بالشوك... حتى لا تجد مسلكها" (هو ٢: ٦). فما يُشير إليه الشوك هناك يشير إليه البحر هنا، إذ يفصل المُهان عن الذين أهانوه بلا هوادة، والمقدس عن النجس.
القديس كيرلس الكبير
"وتبعه جمع كثير،
لأنهم أبصروا آياته التي كان يصنعها في المرضى". (2)
لم يذكر القديس يوحنا معجزات الشفاء هذه، فقد أوردها الإنجيلي متى في شيء من التفصيل (مت ١٢: ٢؛ ١٤: ١٣). التفت الجماهير حوله، وكانوا يشتاقون إلى التعرف عليه من أجل كثرة ما فعله. أما بالنسبة للسيد المسيح فلم يكن هذا الجمهور يمثل تكريمًا له، وإنما يمثل حق عمل لتقديم كلمة الحق ولخدمتهم حتى يتمتعوا بالشركة معه.
يعلق القديس يوحنا الذهبي الفم علي هذه العبارة موضحًا أن ما ورد هنا لا يشير إلى أصحاب عقول حكيمة جدًا، لأنهم انجذبوا بالمعجزات أكثر من التعليم، مع أن الآيات هي لغير المؤمنين وليس للمؤمنين.
"فصعد يسوع إلى جبل،
وجلس هناك مع تلاميذه". (3)
أما المنبر الذي كان من عليه يتحدث مع الجمهور فهو الجبل حيث جلس عليه ومعه تلاميذه. هذا الجبل في برية صيدا في مقاطعة فيلبس التابعة للجليل.
v صعد إلي الجبل لكي يعلمنا دومًا أن نستريح من فترة إلى أخرى بعيدًا عن الضجيج وارتباك الحياة العامة، فإن الوحدة أمر لائق لدراسة الحكمة. كثيرًا ما كان يصعد وحده علي جبل، ويقضي الليل هناك يصلي حتى يعلمنا أن من يرغب في الاقتراب من الله يلزمه أن يتحرر من كل اضطراب ويبحث عن أوقات هادئة خالية من الارتباك.
القديس يوحنا الذهبي الفم
v لنتبعه وهو مُضطهد وهارب من عناء مقاوميه، حتى أننا نحن أيضًا "نصعد إلى جبل ونجلس معه". فنرتفع إلى نعمة مجيدة، أسمى من كل شيءٍ، ونملك معه. وكما قال بنفسه: "أنتم الذين تبعتموني في تجاربي متى جلس ابن الإنسان على كرسي مجده في التجديد، تجلسون أنتم أيضًا على اثني عشر كرسيًا تدينون أسباط إسرائيل الاثني عشر" (مت ١٩: ٢٨؛ لو ٢٢: ٢٨).
القديس كيرلس الكبير
"وكان الفصح عيد اليهود قريبًا". (4)
يربط الإنجيلي يوحنا بين هذه المعجزة وعيد الفصح، بقوله: "وكان الفصح عيد اليهود قريبا"(4). فإن الفصح الحقيقي هو تقديم جسد المسيح ذبيحة علي الصليب، وهو بعينه الإفخارستيا التي نتمتع بها علي المذبح. وأن هذه المعجزة كانت تمهيدُا لقبول العالم المؤمن جسد الرب ودمه المبذولين للإشباع الروحي، حياة أبدية لن يهزمها الزمن أو الموت.
حدث هذا قبل العيد الثالث للفصح الذي احتفل به السيد أثناء خدمته؛ كان قرابة عشرة أو اثني عشر يومًا قبل العيد. وقد اعتاد اليهود أن يقضوا شهرًا كاملاً قبل الفصح لعمل الإعدادات الضخمة الخاصة به، فيمهدون الطرق ويصلحون الكباري إن كانت هناك حاجة إلى ذلك، ويتحدثون عن الفصح وكيف تأسس.
لعل الجمهور في تلك المنطقة أدركوا أنه قد اقترب موعد عيد الفصح حيث يلتزم كل الرجال أن يذهبوا إلى أورشليم، وبالتالي حتمًا يصعد يسوع المسيح إلى أورشليم، فلا تكون لهم فرصة للقاء معه وسط الازدحام الضخم والجماهير القادمة من بلاد كثيرة. لهذا أرادوا انتهاز الفرصة للالتفاف حوله وعدم مفارقتهم له قدر المستطاع. لم يؤجلوا اللقاء معه إلى ما بعد العيد، بل كانوا حكماء، ينتهزون كل فرصة للتمتع به.
v إن قلت: ما غرض المسيح في توجهه الآن إلى الجبل وجلوسه هناك مع تلاميذه؟ أجبتك: بسبب المعجزة التي أزمع أن يجريها... ولكي يعلمنا أن نستريح من الانزعاج الذي حولنا، لأن الهدوء والقفر موافقان للحكمة، وقد توجه المسيح إلى الجبل دفعات كثيرة وحده، وظل ليلة بطولها يصلي.
القديس يوحنا الذهبي الفم
"فرفع يسوع عينيه،
ونظر أن جمعًا كثيرًا مقبل إليه،
فقال لفيلبس: من أين نبتاع خبزًا ليأكل هؤلاء؟" (5)
رفع يسوع عينيه ورأى الجمهور الضخم من الطبقة العامة الفقيرة، نفوسهم في عينيه ثمينة جدًا كنفوس الأغنياء بلا تمييز. يهتم السيد باحتياجاتهم الروحية كما الجسدية أيضًا لذلك سأل فيلبس: "من أين نبتاع خبزًا ليأكل هؤلاء؟" فقد كان يهوذا هو أمين الصندوق، وكان فليبس هو المسئول عن تدبير الطعام اليومي للتلاميذ.
v هذا يظهر أنه لم يجلس قط في أي وقت في خمول مع تلاميذه، وإنما يدخل معهم في حوار، ويجعلهم ينصتون إليه ويتجهون نحوه، الأمر الذي يشير علي وجه الخصوص إلي عنايته الحانية وتواضعه وتنازله في سلوكه معهم. لقد جلسوا معه وربما كل ينظر الواحد إلي الآخر، وإذ رفع عينيه شاهد الجماهير قادمة إليه
القديس يوحنا الذهبي الفم
v رفع المسيح عينيه ليعلن أن الذين يحبونه يتأهلون للنظرة الإلهية. وكما قيل لإسرائيل في البركة: "يرفع الرب وجهه عليك، ويمنحك سلامًا" (عد ٦: ٢٦).
القديس كيرلس الكبير
v أعطى يسوع للبعض خبزًا من الشعير لئلا يخوروا في الطريق، ومنح سرّ جسده للآخرين (مت ٢٦: ٢٦) لكي يجاهدوا من أجل الملكوت.
القديس أمبروسيوس
يقارن القديس يوحنا الذهبي الفم بين ما فعله الله مع موسى النبي وما فعله السيد المسيح مع فيلبس. ففي القديم سأل الله موسى عما في يده، وإذا به يخبره أنها عصا، لا حول لها ولا قوة، فتصير عصا لله التي يصنع بها عجائب. وها هنا يسأل السيد المسيح فيلبس عن إمكانياته وهو والتلاميذ لإشباع الجموع، فكادت تكون لا شيء سوي خمسة أرغفة شعير وسمكتان لدي غلام، استخدمها السيد لإشباع هذه الألوف مع فيض من الكسر.
من أجل محبته للإنسان يود الله أن يدخل دومًا في حوار معه، ويسأله عن إمكانياته، لكي يقدم الله من جانبه إمكانياته الإلهية القديرة خلال عجزنا وضعف إمكانياتنا.
"وإنما قال هذا ليمتحنه،
لأنه هو علم ما هو مزمع أن يفعل". (6)
قال السيد المسيح ذلك لكي يختبر إيمانه، ولكي يجتذب قلبه وقلوب اخوته نحو عمله الإلهي. هذا وقد كان فيلبس من بيت صيدا في منطقة مجاورة للموضع، على إلمام بإمكانيات الموضع وربما يعرف الكثيرين في ذلك الموضع.
سأل فيلبس ليس لأن السيد المسيح لا يعرف الإجابة، وإنما لكي يتعرف فيلبس على بلادة إيمانه.
"أجابه فيلبس: لا يكفيهم خبز بمأتي دينار
ليأخذ كل واحدٍ منهم شيئًا يسيرًا". (7)
كان الدينار هو الأجرة اليومية العادية للشخص.
كأن الرسول فيلبس يقول للسيد المسيح أنه لا مجال لمناقشة هذا الأمر، فمن جهة لا توجد إمكانيات في الموضع لإشباع هذه الجماهير، وإن وُجدت الإمكانيات العينية فمن أين لنا أن نشتري هذا فإننا نحتاج إلى ٢٠٠ دينارًا؟
"قال له واحد من تلاميذه
وهو أندراوس أخو سمعان بطرس". (Cool
مع أن أندراوس أكبر من سمعان بطرس، وهو الذي دعا أخاه ليتبع المسيح، لكن سرعان ما لمع نجم بطرس حتى صار أندراوس يُعرف بأنه أخ بطرس، أي يُنسب إليه لكي يعرفه القارئ.
v كان أندراوس أسمى من فيلبس لكنه لم يبلغ إلى النهاية. ما نطق به ليس مصادفة بل سمع عن معجزات الأنبياء وكيف صنع أليشع آية بالخبزات (2 مل 4:43)، ولهذا فقد ارتفع إلى علو معين، لكنه لم يبلغ إلى القمة ذاتها.
القديس يوحنا الذهبي الفم
"هنا غلام معه خمسة أرغفة شعير وسمكتان،
ولكن ما هذا لمثل هؤلاء؟" (9)
عرفت كنعان بأنها أرض الحنطة (تث ٨: ٨). اعتاد سكانها أن يأكلوا الحنطة الفاخرة (مز ٦١: ١٦)، لكن يسوع المسيح سرّ بالخبزات التي من الشعير، فلم يحتقرها بل شكر ووزع خلال تلاميذه ليجد الكل شبعًا.
في ضعف إيمان قال فيلبس: "ولكن ما هذا لمثل هؤلاء؟" [٩]. لم يدرك أن يسوع هو الذي أشبع محلة إسرائيل كلها في البرية بالمن النازل من السماء، فهل يصعب عليه أن يشبع ألف عائلة بخبزة شعير؟
يرى القديس أغسطينوس أن الأرغفة الخمسة من الشعير تشير إلى العهد القديم الذي يضم أسفار موسى الخمسة. وهي من الشعير، لأن قشرة الشعير جامدة ويصعب نزعها، كالعهد القديم حين كان اليهود يمارسونه بالحرف، ويستصعبون إدراكه بالروح. أما الغلام فيشير إلى شعب إسرائيل القديم الذي سلك في الروحيات كغلام صغير بلا نضوج، وأما السمكتان فتشيران إلى الشخصيتان الرئيسيتان في العهد القديم، وهما النبي والملك أو الحاكم. كان الغلام يحمل هذا دون أن يأكل منه.
لقد قُدمت الخبزات والسمكتان لذاك الذي وحده يعطي العهد القديم فهما روحيًا جديدًا. [بعد طول زمانٍ جاء بنفسه في سرّ، هذا الذي عُني به خلال هؤلاء الأشخاص. جاء بعد زمن طويل ذاك الذي يشار إليه بالشعير، ولكنه كان مخفيًا بالقشرة. جاء الشخص الواحد يحمل الشخصيتين للكاهن والحاكم. إنه الكاهن إذ يقدم نفسه للَّه ذبيحة من أجلنا، وهو الحاكم إذ يملك علينا. هذه الأمور التي كانت مغطّاة الآن تُكشف. شكرًا له، فقد حقق بنفسه ما ورد في العهد القديم. أمر بكسر الخبزات، وبكسرها تضاعفت وكثرت. ليس حق أفضل من هذا، أنه إذ تُفسر أسفار موسى الخمسة كم من الأسفار تُكسر وكأنها قد صارت مفتوحة ومحمولة؟].
هكذا يشير الغلام إلى الشعب اليهودي الذي كان كطفلٍ في معرفته وفهمه للناموس. كانوا يتمسكون بالحرف دون إدراك للروح. وكانت الخبزات الخمس تشير إلى كتب موسى التي متى وضعت في يدي المسيح تفيض علينا بالفهم الروحي المشبع للنفس، وتقوت قلوبنا بخبز الحياة. أما السمكتان فتشيران إلى المزامير والأنبياء. بالمزامير يعلن المؤمنون شكرهم وتسابيحهم لعمل الله الخلاصي، وخلال الأنبياء يتعرفون على سرّ المسيح مشبع كنيسته بحضرته، واتحادها معه، وثبوتها فيه وهو فيها. وقد تم ذلك بعد عبور بحر طبرية، أي يتحقق خلال مياه المعمودية.
جاءت الكلمة اليونانية للسمكتين وهو الاسم المستخدم حاليًا في مصر باللغة الدارجة"بساريا" يترجمها البعض سمكتين صغيرتين. ويري كثير من الدارسين أن السمكتين كانتا مملحتين، ولا يزال الأقباط يأكلون سمكًا مملحًا في يوم شم النسيم، في اليوم التالي لعيد القيامة المجيد.
v الخمسة أرغفة تعني أسفار موسى الخمسة التي للناموس. فالناموس القديم هو من الشعير متى قورن بحنطة الإنجيل. في هذه الأسفار توجد أسرار عظيمة عن المسيح. لذلك قال بنفسه: "لو كنتم تصدقون موسى لكنتم تصدقونني، لأنه هو كتب عني" (يو ٥: ٤٦).
ولكن كما أنه في الشعير يختفي لُبه في قشرته (القش) هكذا في حجاب إسرار الناموس يختفي المسيح.
وكما أن هذه الأسرار تصير في تقدم وتُكشف، هكذا هذه الخبزات تتزايد عندما تُكسر.
في هذا الذي أشرحه لكم أكسر لكم خبزًا.
الخمسة آلاف رجلاً يشيرون إلى الشعب الخاضع لأسفار الناموس الخمسة. الإثنا عشر قفة هم الإثنا عشر تلميذًا الذين هم أنفسهم امتلأوا بكسر الناموس. السمكتان هما وصيتا حب الله وقريبنا، أو هما الشعبان: أهل الختان والغرلة، أو الشخصيتان للملك والكاهن. إذ تُشرح هذه الأمور، تُكسر، عندما يفهمها الآكلون.
القديس أغسطينوس
v يشير بالأرغفة الخمسة إلى كتاب الحكيم جدًا موسى ذي الأسفار الخمسة، أعني الناموس كله الذي كان بمثابة الطعام الأغلظ، أي بالحرف والتاريخ، لأن هذا ما يلمح إليه لفظ "شعير".
لكنه يشير بالسمكتين إلى ذلك الطعام الضئيل الذي حصلنا عليه بواسطة الصيادين، إشارة إلى الكتب الشهية جدًا التي لتلاميذ المخلص. وهما اثنتان، إشارة إلى الكرازة الرسولية الإنجيلية التي أشرقت في وسطنا. وكلاهما مخطوطات الصيادين وكتاباتهم الروحية. هكذا يخلط المخلص الجديد بالقديم، والناموس بتعاليم العهد الجديد، فيقود نفوس المؤمنين به إلى الحياة التي هي بلا شك أبدية.
القديس كيرلس الكبير
إذ يشير القديس كيرلس الكبير إلى عدم الإيمان فيلبس يحذرنا من عدم الإيمان الذي بسببه حُرم موسى وهرون من أن يقودا الشعب إلى الأرض الموعد حين تشككا في إمكانية صدور ماءٍ من الصخرة. يقول: نه من غضب الله، هذا الذي لا يحابي أحدًا، إذ لم يشفق حتى على موسى الذي قال له: "عرفتك أكثر من الجميع، ووجدت نعمة في عيني" (خر ٢٣: ١٢ )].
v تحول عدم إيمانهم إلى شهادة حسنة للمسيح. لأنهم باعترافهم أن مبلغا كبيرًا كهذا المال لن يكفي الجموع ولو لشراء زادٍ طفيف، بهذا ذاته يكللون قدرة رب الجنود التي لا يُنطق بها، هذا الذي عندما لم يتوفر شيء... تمم عمل محبته نحو الجموع بغنى فائق.
القديس كيرلس الكبير
ربما يتساءل البعض: ألم يكن ممكنًا للسيد المسيح أن يشبع الجموع دون استخدام السمكتين والخمس خبزات؟
يرى كثير من الآباء أن السيد استخدم هذه الأمور لكي لا يظن أحدا أن الخليقة المادية نجاسة، وأنها غير صالحة، كما ادعى الغنوصيون خاصة في القرن الثاني الميلادي. إنه يقدس ما خلقه سواء القمح أو الشعير أو السمك أو الكروم... ويستخدم هذه الأمور في صنع عجائبه بمباركته إياها.
v أعتقد (أندراوس) أن صانع العجائب يقدم القليل من القليل، والكثير مما هو كثير. لكن الأمر علي خلاف ذلك، فإنه يسهل علي السيد في الحالتين أن يجعل الخبز يفيض سواء من الكثير أو من القليل، إذ لا يحتاج إلي مادة (ليفيض منه الخبز).
ولكن لئلا يظن أن الخليقة غريبة عن حكمته كما ادعى بعد ذلك المفترون الذين تأثروا بمرض مرقيون (الذي يظن أن المادة دنس والخليقة المادية نجسة لا تليق بالله)، لهذا استخدم السيد الخليقة نفسها (الخبز والسمك) كأساس لعمل عجائبه.
القديس يوحنا الذهبي الفم
يرى القديس جيروم أن السيد المسيح قدم للجماهير تارة خبزًا من الحنطة وأخرى من الشعير (مت 15:14-21؛ 32:15-38). كل من الحنطة والشعير خليقة اللَّه، بها تشبع الجماهير. وإذ كان الشعير في ذلك الحين طعام الحيوانات، لذا جاء في المزمور: "أنت يا رب تخلص الإنسان والحيوان" (مز 7:36). فهو يُشبع الروحيين، وأيضًا الذين تحت ضعف الجسد. ويبرر بهذا القديس جيروم حديثه عن البتولية أنها كالذهب، والزواج كالفضة، وكلاهما معدنان لهما قيمتهما.
"فقال يسوع:
اجعلوا الناس يتكئون،
وكان في المكان عشب كثير،
فاتكأ الرجال وعددهم نحو خمسة آلاف". (10)
طلب السيد المسيح من تلاميذه أن يتكئوا الناس على العشب ليستعدوا للطعام قبل أن يقدم لهم الطعام، أو يروي لهم ما سيفعله. لقد طلب الطاعة المرتبطة بالإيمان ليقفوا ويروا خلاص الله العجيب.
يشير العشب الكثير إلى الجسد (إش 50: 6)، أو الشهوات الجسدية. فإنه لا يستطيع أحد أن يشبع بالقوت الروحي ما لم يُخضع شهواته الجسدية تحته، أو يطأها بقدميه. إذ اتكأ الرجال الخمسمائة على العشب تمتعوا بالطعام الروحي المقدم لهم من السيد المسيح نفسه خلال تلاميذه.
كان من عادة اليهود أن يحصوا الرجال وحدهم من سن العشرين فما فوق دون النساء والأطفال أو الصبيان.
رقم 5 يشير إلى حواس المؤمنين الخمس وقد سمت لتصير سماوية حيث رقم 1000 يشير في الكتاب المقدس إلى الحياة السماوية. لذلك اتكأ الرجال وكان عددهم خمسة آلاف، إذ لم يكن ممكنًا للمؤمنين أن يتمتعوا بالشبع الروحي وفهم الناموس روحيًا ما لم يحملوا سمات النضوج الروحي (رجالاً)، وتتقدس حواسهم الخمس لتحمل سمات سماوية. لذلك فالمؤمن رمزه 5000 (خمس حواس × حياة سماوية "1000" = 5000). أما جلوسهم على الشعب فيحمل رمز خضوع الجسد للنفس المقدسة للرب. فمن يطأ الزمنيات، ولا يرتبك بها، تنفتح طاقات السماء لتقدس كل حواسه وطاقاته وكيانه الداخلي، وتشبعها بالحكمة كما من مائدة إلهية غنية.
v تجاوز تمامًا عن الإناث والأطفال وأحصى الجموع من البالغين، لأنه مكرَّم في كتاب الله كل من هو رجل يافع، وليس من هو طفولي في طلب الصالحات... الذين يسلكون كرجال في الصلاح يُعطون الطعام بواسطة المخلص على وجه الخصوص، وليس للذين هم مخنثين ولا يمارسون الصلاح في حياتهم، ولا للذين هم أطفال في الفهم، العاجزين عن إدراك أي أمر ضروري معرفته.
القديس كيرلس الكبير
v بهذا القول أنهض المسيح تمييز تلاميذه وأطاعوه في الحال، ولم يضطربوا، ولا قالوا ما هو هذا، كيف يأمرنا أن نتكئ الجموع ولم يظهر شيئًا في الوسط؟ بهذا ابتدأوا بالإيمان قبل نظرهم إلى المعجزة.
القديس يوحنا الذهبي الفم
"وأخذ يسوع الأرغفة وشكر ووزع على التلاميذ،
والتلاميذ أعطوا المتكئين،
وكذلك من السمكتين بقدر ما شاءوا". (11)
يعلمنا السيد أن نقدم الشكر لله على كل بركاته الروحية والجسدية، فإن ما لدينا هو عطية مجانية من عنده. وكما يقول الرسول بولس: "لأن كل خليقة الله جيدة، ولا يُرفض شيء إذ أُخذ مع الشكر، لأنه يقدس بكلمة الله والصلاة" (١ تي ٤: ٤-٥).
إن كانت الجماهير قد قبلت الخبز من أيدي التلاميذ إلاَّ أن العطية في حقيقتها هي من يدي السيد المسيح نفسه. هكذا يليق بالمؤمن أن يدرك أن كل ما يناله هو من الرب نفسه، وإن جاءت بوسيلة أو أخرى.
v صلى لأن الحاضرين كانوا جمعًا عظيمًا ووجب أن يتحقق عندهم أنه جاء إليهمبرأي الله، وحتى يصيرهم موقنين أنه ليس ضد الله ولا معاندًا لأبيه.
القديس يوحنا الذهبي الفم
قبل أن يوزع السيد المسيح الخبز والسمكتان على تلاميذه شكر حتى يعلن فرحه بكل عطية سماوية يقدمها للبشر كي يشبعوا ويغتنوا، أيضًا لكي يدربنا على حياة الشكر.
عهد السيد المسيح بالطعام للتلاميذ، والتلاميذ قدموه للمتكئين، أي الجمهور. إنه بيديه يقدم لنا الفهم الروحي للناموس والمزامير والأنبياء، ولكن خلال تلاميذه ورسله أو الكنيسة المقدسة.
"فلما شبعوا قال لتلاميذه:
اجمعوا الكسر الفاضلة لكي لا يضيع شيء". (12)
يلتزم المؤمن بجمع الكسر، فلا يبدد الموارد، لأنها عطية إلهية ووزنة يلزمنا أن نكون أمناء فيها مهما بدت تافهة، ولو كانت كسرة خبز من الشعير. كان اليهود يتطلعون إلى الخبز بكونه الطعام الرئيسي يمثل بركة من الرب، لذا يحرصون ألا يسقط فتات خبز على الأرض ولا يطأ أحد بقدميه على فتات الخبز. إلى الآن في صعيد مصر يحمل الناس هذا الاتجاه فيحسبون من يطأ بقدميه على فتات خبز كمن يسئ إلى بركة الرب وعطاياه. جاء في أمثال اليهود: "من يحتقر خبزًا يسقط في أعماق الفقر".
إن كان الرب يهتم بكسر الخبز الذي من الشعير، فكم بالأولى لنا أن نحرص على ألا نفقد كلمة الرب أو نفسد وقتنا؟
وضع اليهود لأنفسهم قانونًا أن يتركوا كسرة خبز بعد الطعام إشارة إلى أن البركة قائمة في البيت. أما الأشرار فلا يبقون شيئًا على المائدة إشارة إلى نزع البركة عنهم "ليست من أكله بقية، لأجل ذلك لا يدوم خيره" (أي ٢٠: ٢١).
إن كسرت الخمس خبزات لن تملأ اثنتي عشرة قفة، فكيف ما تبقي منها يملأها؟ لم يكن ممكنًا لكائنٍ ما أن يدرك كيف يجمعون كسرًا من الخمس خبزات التي قُسمت على هذه الآلاف من البشر بعد أن شبعوا. هكذا إذ يقدم لنا السيد المسيح طعامًا روحيًا يشبع أعماقنا وتفيض يشبع آخرون من الكسر المتبقية والتي تفوق أحيانا ما قد نلناه.
جاء هذا الأمر الإلهي الخاص بجمع الفضلات يكشف عن أهمية الإيمان بإله المستحيلات الذي يهب بسخاء، فيشبع النفوس لتفيض بالخيرات والفرح، علي خلاف الانحباس في الأرقام والحسابات البشرية مع عدم الإيمان والتي تسبب جفافًا وحرمانًا داخليًا.
يدعونا السيد لكي نتقبل من يديه حياة أفضل وشبعًا يفيض، فنترنم قائلين: "تعرفني سبل الحياة، أمامك شبع سرور، وفي يمينك نعم إلى الأبد" (مز 16: 11).
v بجمع الكِسَرْ يتأكد الإيمان بأنه كانت هناك وفرة من الطعام حقًا، ولم يكن الأمر فيه خداع لنظر المشتركين في الوليمة.
v لا يخيب الله من يستعد للتوزيع؛ ويتهلل بمسلك المحبة الأخوية... إذ ننفق قليلاً لأجل مجد الله ننال نعمة أوفر، كقول المسيح: "كيلاً جيدًا ملبدًا مهزوزًا فائضًا يعطون في أحضانكم" (لو ٦: ٣٨)... يقول الله: "افتح أحشاءك بسعة لأخيك المحتاج الذي معك" (انظر تث ٥: ١١).
avatar
طلال فؤاد حنوكة ايشوعي

عدد الرسائل : 1971
العمر : 56
تاريخ التسجيل : 31/03/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى